الحوثيون يستغلون الضربات الأمريكية للتنصل من صرف مرتبات مارس وسط غضب شعبي متصاعد

في خطوة تثير المزيد من الاحتقان الشعبي، استغلت ميليشيا الحوثي الهجمات الجوية الأمريكية الأخيرة كذريعة للتنصل من التزامها بصرف مرتبات موظفي الدولة لشهر مارس 2025. ورغم حلول الموعد المحدد للصرف بموجب "الآلية الاستثنائية" التي تلزم الجماعة بدفع الرواتب في موعد أقصاه الخامس والعشرين من كل شهر، لم يتم صرف المستحقات حتى الآن.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"المشهد اليمني" عن وجود مساعٍ حثيثة من قبل جناح صعدة داخل الجماعة الحوثية لتعطيل العمل بالآلية الاستثنائية التي وُضعت لتنظيم صرف الرواتب وحل قضية صغار المودعين. وبرر الجناح هذا التوجه بتراجع الإيرادات العامة نتيجة للضربات الأمريكية، خاصة تلك المتعلقة بالرسوم الجمركية والضريبية على المشتقات النفطية الواردة عبر موانئ الحديدة، بالإضافة إلى انخفاض عائدات الميناء الحيوي ذاته.
وأشارت المصادر إلى أن مقترح تجميد العمل بالآلية الاستثنائية طُرح خلال اجتماع لما يسمى بـ"مجلس الدفاع الوطني" الأسبوع الماضي، والذي ترأسه مهدي المشاط، رئيس ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى". ويأتي هذا المقترح في ظل تخوفات حقيقية لدى بعض أجنحة الجماعة من تصاعد موجة الغضب الشعبي جراء استمرار الأوضاع المعيشية الصعبة وتأخر صرف المرتبات.
وقد شهد الاجتماع خلافات حادة بين جناح صعدة، الذي يقوده أحمد حامد مدير مكتب الرئاسة، والذي يتبنى بشدة فكرة تعليق صرف الرواتب، وبين قيادات أخرى في الجماعة، من بينهم عبدالعزيز بن حبتور رئيس ما يسمى بـ"حكومة الإنقاذ" وحسين مفتاح وكيل وزارة المالية، الذين حذروا من مغبة اتخاذ مثل هذا القرار في ظل القدرة المالية للجماعة على الوفاء بالتزاماتها، مؤكدين أن ذلك قد يدفع بالشارع إلى حالة من الانفجار يصعب السيطرة عليها.
ووفقًا للمصادر، فقد رُفع المقترح وخلاصة النقاشات إلى مكتب زعيم الجماعة لاتخاذ القرار النهائي بشأنه، وسط ترقب وقلق كبيرين من قبل الموظفين الذين يعانون أوضاعًا اقتصادية قاسية ويعتمدون بشكل أساسي على هذه المرتبات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.